أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
153
العقد الفريد
وأنهم زوّجوني من بناتهم * وأن لي كل يوم ألف دينار ومن أخبث الهجاء من غير إقذاع « 1 » : بلاد نأى عني الصّديق وسبّني * بها عنزيّ ثم لم أتكلّم وقال عبيد : يا أبا جعفر كتبتك سمحا * فاستطال المداد فالميم لام لا تلمني على الهجاء فلم يه * جك إلا المداد والأقلام « 2 » وقال سليمان بن أبي شيخ : كان أبو سعيد الراني يماري أهل الكوفة ويفضل أهل المدينة ، فجاءه رجل من أهل الكوفة وسماه شرشيرا ، وقال : كلب في جهنم يسمى شرشيرا ، فقال : عندي مسائل لا شرشير يعرفها * إن سيل عنها ولا أصحاب شرشير وليس يعرف هذا الدّين معرفة * إلا حنيفيّة كوفيّة الدّور لا تسألنّ مدينيّا فتكفره * إلا عن البمّ والمثنى أو الزّير « 3 » فكتب أبو سعيد إلى أهل المدينة : إنكم قد هجيتم فردّوا . فردّ عليه رجل من أهل المدينة يقول : لقد عجبت لغاو ساقه قدر * وكل أمر إذا ما حمّ مقدور قالوا المدينة أرض لا يكون بها * إلا الغناء وإلا البمّ والزّير لقد كذبت لعمر اللّه إنّ بها * قبر النبيّ وخير الناس مقبور قال : فما انتصر ولا انتصر به ، فليته لم يقل شيئا . وقال مساور الوراق في أهل القياس : كنّا من الدّين قبل اليوم في سعة * حتى بلينا بأصحاب المقاييس « 4 »
--> ( 1 ) الإقذاع : الشتم . ( 2 ) المداد : الحبر ( 3 ) البمّ : الوتر الغليظ من أوتار العود . ( 4 ) المقاييس : جمع القياس : وهو حمل فرع على أصل لعلة مشتركة بينهما ( في الفقه )